|
العلاقة
بين السلطان والرعية أو بين
الملك والمملوك أو بين الرئيس والطباخ كانت ومازالت احدى نقاط الارتكاز
التي يعتمد
عليها اغلب كتاب الدراما للانطلاق للعديد من الأعمال الدرامية سواء
الاذاعية أو
التلفزيونية أو السينمائية. وتتنوع طبيعة العلاقة طبقا لزاوية
الكاتب فمرة يحاول
السلطان النزول إلى الشعب متخفيا لتفقد أحوال الرعية وقد أمدتنا حكايات ألف
ليلة
وليلة بالكثير من القصص التي دخل فيها الحكام والولاة في علاقات مباشرة مع
أفراد من
عامة الشعب عن طريق تخفيهم في هيئات مختلفة. ومرة أخرى يأتي
بعض عامة الشعب الى قصر
السلطان بطريق الصدفة لينقلوا إليه صورا من واقع الحياة التي لا يعرف عنها
شيئا
لانه يعيش في برج عاجي. ولعل أفضل الأفلام السينمائية التي قدمت في السينما
العالمية عن تلك العلاقة كان فيلم «ان تكون هناك» من اخراج هال
اشبي ومن بطولة بيتر
سيلرز وشيرلي ماكلين. في هذا الفيلم يجد مواطن ضعيف يعمل كبستاني نفسه فجأة
على
مائدة الرئيس الاميركي ويكون هناك حوار شيق يبين الحاكم والمحكوم. وهكذا
كان الأمر
في فيلم «طباخ الرئيس» فبطريق الصدفة يتعرف الحاكم على واحد من
الرعية وسرعان ما
يجد هذا الواحد نفسه طباخا في قصر الرئيس.
هموم
ومعارضة
«متولي»
مواطن بسيط
تجمعه الصدفة خلال عمله على عربة طعام بأحد المناطق الشعبية
برئيس الجمهورية الذي
يعجب بأكله ويختاره الرئيس ليصبح طباخه الخاص على امل ان يصبح في ما بعد
لسان حال
الشعب للرئيس الذي يرغب في التعرف عن قرب على أحوال الرعية
بعيدا عن التقارير
الرسمية وأكاذيب الحاشية القريبة منه. الى حد كبير ينجح متولي في نقل بعض
هموم
الشعب الى الحاكم لكن لا يستمر ذلك طويلا حيث يتم ابعاده. وخلال الأحداث
نتعرف على
زوجة متولي التي تعمل كمدرسة للتربية الرياضية في إحدى المدارس
وتتعرض الى معاكسات
ناظر المدرسة ونعرف انها معارضة لنظام التعليم بشكل عام وتنضم الى احزاب
المعارضة،
ونتعرف أيضا الى خال الزوجة المشغول دائما بعلاقته الجنسية مع زوجته
والمواظب على
تناول حبوب الفياغرا. ينتهي الفيلم عندما يحلم متولي بزيارة
رئيس الجمهورية له في
بيته ليستمع الى مشاكله لكن سرعان ما يفيق من الحلم وسرعان ما يقرر الذهاب
الى بيت
الرئيس ليخبره بكل الأشياء التي عجز عن قولها من قبل. لكن كما يبدو فان
الفرصة قد
ضاعت. وسيبقى الوضع على ما هو عليه. رغم ان الريس قد اصدر
قرارا بعزل العنصر الفاسد
في
حاشيته.
مشكلات
ومسؤولية
الفيلم
«السيناريو» ينجح في تصوير علاقة
الاقتراب بين الحاكم والمحكوم بطريقة ايجابية حيث إنها تؤدي الى بعض
القرارات
لمصلحة الشعب، لكن يبدو ان السيناريو قد اهتم كثيرا بل كثيرا جدا بالتركيز
على
تبييض وجه الحاكم وابعاده تماما عن أي مسؤولية عما يحدث من
فساد وعما يواجه الناس
من
أزمات ومشكلات، طوال الفيلم ظهر الحاكم بطريقة توحي بانه رجل طيب ومخدوع
وقلبه
في
الصباح والمساء على شعبه المسكين وانه دائما يتعرض الى خداع من حوله لانهم
يزيفون له الحقائق لذلك فهو يقرر بنفسه النزول إلى الشعب رغم
كل المحاذير، ويعني
ذلك ان الفيلم اظهر الحاكم وهو منزه وبعيد عن كل الأخطاء وان الحكومة بمن
فيها من
مفسدين هي التي تتحمل فقط كل الأخطاء التي ترتكب في حق الشعب.
ولا يمكن اعتماد الحل
الذي يضعه السيناريو لحل مشاكل متولي. فلن يستطيع كل أفراد الشعب ان
يتحولوا الى
طباخين عند الحاكم حتى يحصلوا على بعض حقوقهم. كما لن يستطيع اي حاكم ان
يحل مشاكل
شعبه بالتقاط طباخ كل يوم من الشارع ليحكي له عن مشاكل الرعية.
نجاح
وصعوبة
الفيلم
الفن يقدم طلعت زكريا في دور مختلف يثبت من خلاله انه ممثل موهوب ويستحق
النجومية ويتألق خالد زكي في شخصية الحاكم وتنجح داليا مصطفى
في تجسيد دور الزوجة
ويلعب بقية الممثلين أدوارهم في حدود الممكن، ويحاول المصور تحريك الكاميرا
بصعوبة
لتقديم لقطات مميزة. ويبقى ان الفيلم لا يحاول ابتزازنا ولا
يقدم كوميديا سخيفة
تعتمد على حركة الممثل إنما هي كوميديا نظيفة تحاول ان تسلي وان تقول شيئا.
القبس الكويتية في 25
يونيو 2008
|