اضغط للتعرف على صاحب "سينماتك" والإطلاع على كتبه في السينما وكل ما كتبه في الصحافة Our Logo
 

  حول الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

 

كتبوا في السينما

 

 

خاص بـ"سينماتك"

ملفات خاصة

أخبار ومحطات

سينماتك ملتيميديا

إبحث في سينماتك

إحصائيات استخدام الموقع

 

 

"استديو بيروت" لهالة كوثراني

الـســيـنـمــا اخــتـــراع الــحــيـــاة

راشيل عيد

 

     

  

تسمّي هالة كوثراني روايتها الجديدة الصادرة لدى "دار الساقي"، "استديو بيروت"، كأنها تقول ان الحياة اصبحت صورة او انها اختراع الافلام السينمائية. الاسم وتفاصيل الرواية يذكّراننا بعبارة قالها احد الصحافيين الغربيين حين وصف بيروت بأنها "نايت كلوب كبير". السبب ان الفتيات او النساء اللبنانيات حتى عندما يذهبن الى شراء ربطات البقدونس او حبّات البندورة، يرتدين ثياب السهرة الانيقة او المثيرة.

تسرد هالة كوثراني حيزاً من الحياة في بيروت على النحو الذي يشبه الافلام: "الآن انتظر أن اعيش فيلماً جديداً من أفلام أيامي الجديدة. كلما مشيت في الحي حيث انتقلت للعيش منذ عام بعد عودتي مع ربيع من مونتريال، تعزف اذناي اللحن نفسه الذي ورّطني وأتى بي الى هنا. تصيبني انغامه بنوع من الرضا. لحن يأتيني من الطفولة، من صوت أمي". هو احساس بطلة الرواية العائدة من مونتريال والتي تتحدث بلسان المتكلم، بأنها في استوديو واسع، فـ"تمشي حيث يصور مخرج غير مرئي فيلما لا ينتهي". أحيانا تبدو بيروت او القاهرة أو بغداد بالنسبة اليها استوديوات واسعة كبيرة تصور افلام الرعب او "الاكشن". عالمها في السينما الوثائقية يسمح بأن يدخل حياتها اشخاص كثيرون ويخرجون منها كشخصيات مناماتها السينمائية بامتياز. تقول: "أنا احلم بأشخاص لا اعرفهم واعيش في نومي مواقف لم اواجهها". تضيف: "ارشيفي تسيطر عليه وجوه نسائية واسماء لطيفة لكائنات أكثر لطافة. عالمي بمراحله وأجزائه المختلفة تسكنه نساء كثيرات وربيع".

تقارن كوثراني الأبطال الذين اخترعتهم في روايتها بنجوم السينما الذين تصبح شخصياتهم وثيابهم جزءاً من الذاكرة العامة. فأولغا الاوكرانية الحزينة القادمة من دبي والعاملة في صالون الحلاقة في بيروت، لا تعرف لماذا تحب زوجها الذي يبالغ في حب أمه. أولغا "رأسها اجنبي"، هذا ما نقرأه في الرواية. تعرف عن الزبائن كل شيء من دون ان ترغب في أن تعرف عنهم أي شيء. تبدو شخصيتها باردة وليست عاطفية كما يقولون، لا تتوقف عن التفكير من اجل التحديق الى التلفزيون، في تنورة المغنية في الفيديو كليب او سيارة المطرب الذي يشبه المغنية. هي لا تندم على شيء ولا تعيش الحياة التي ارادت عيشها. تعيش في صالات السينما، تبحث عن عشقها للافلام، عن امرأة تحب الموسيقى.

هناك أيضاً هيام، الفتاة الخمسينية "البعلبكية"، التي تحلم بالزواج من عماد وتدوّن كلام الافلام السينمائية في دفاتر ملونة مثل دفاتر الفتيات اللواتي لم يكتشفن الحياة بعد. لكنها أمام حبّها السينما الذي قررت الاستسلام له، فقدت كل "حياء"، وهي في شكل من الاشكال رومنطيقية تجمع صفات متناقضة، او تعيش في الماضي والحاضر في الوقت نفسه، حتى في مظهرها، وفي ازيائها الانيقة وغطاء رأسها الذي يبدو كأنه طار اليها من زمن آخر ليلتصق بشعرها الاسود الكثيف. هي التي ستصور فيلماً عنها ايضا، احبت ابن خالة أمها الذي لم يتزوجها، "حبا سينمائيا". ريما كاتبة السيناريو التي اختفت، " اكملت اللعبة وحدها. اختارت أن تختفي". اختارت نهاية سينمائية. أما بطلة الرواية العائدة من مونتريال الى بيروت مع ربيع الذي يحبّ الكتابة وحكايات الماضي ويستمع الى البرامج السياسية، باستثناء اخبار لبنان، فتكتب عنه: "فكرت في أن أكتب له كي لا أكسر لعبة الصمت بيننا. أردت ان اكتب له عن رغبتي الملحة في أن اصبح أما. ماذا اكتب لربيع الآن؟ كيف يمكن ان تُكتب حياة ومشروع حياة جديدة؟ اريده أن يهدأ، ان يحبني فقط ويثق بي، أن أنام على صدره كل ليلة وتملأ انفه رائحة شعري الذي يعشقه. في الكتب اجد ربيع. اجده في كل مكان وكل شيء، في أجمل الصفحات اقرأ عينيه. في الكتاب الأسود ايضا أحمله معي".

بطلة الرواية تجد ربيع في الكتب وتجد طيف السينما في كل شيء، في الشارع، في الثياب وفي الأحاديث العابرة. هنا نستذكر القول بأن "السينما اختراع الحياة". فالصورة السينمائية وحركتها وابطالها كانوا عنصراً اساسياً في تبديل الاحوال الاجتماعية في العالم، فلا ضرر من الحديث عن تسريحات الشعر والأزياء النسائية والقبلات وطرق الحب والثياب وحتى "الكونغ فو" في زمن بروس لي. حتى ان بطلة "استديو بيروت" احبّت ربيع لأنه يشبه بطل فيلم فرنسياً في مطلع الثمانيات، خلال اعوام هروبها من المدرسة الى السينما على رغم حواجز الحرب الاهلية الاولى.

تنظر بطلة "استديو بيروت" إلى الآخرين من خلال الحلم في السينما. هي تبحث عن الواقع لتجعله في السينما. لا تغريها كتابة السيناريو، فالحكايات موجودة في صالون الحلاقة وعلى الرصيف وبين الناس وفي مساحة العيش اليومي. "فكرت في أن أمضي بقية يومي الهارب هذا في دار السينما، ان اتنقل بين صالة وأخرى واشاهد الافلام المعروضة كلها. لكنني الآن أفضل افلام الواقع في الصالون، والذي كثيرا ما وجدته اكثر سينمائية من السينما نفسها. وعدت لا أستطيع ان اشبه الواقع بقصص السينما التي بدأت تفقد ولاء مخيلاتنا لها بعدما تأخرت في تقليد الواقع. خلف الكاميرا تنبت مئات القصص. لا تحتاج النصوص لكي تقدم فيلما".

العرس عرس هيام كان تمثيلاً، وقد أدت دور العروس. هي تقصد ان تؤديه، كي تلغي مبدأ الحرمان الذي بنت عليه حياتها خلال الاعوام الاثنين والخمسين الماضية. وقد كرمتها السينما بنسيان الكاميرا التي تلاحقها.

في صفحة 117 تكتب هالة كوثراني أن "القصة على وشك أن تنتهي. وانا اعيش فيها منذ أسابيع. لا أستطيع الخروج من دائرة رسمها لي غياب ربيع واختفاء ريما... أظن ان الهرب هو الحل الأجمل دوماً. في الهرب غموض انيق ورومنطيقي. وأنا اهرب الأن الى المشهد الأخير من قصة هيام التي هي قصة ريما أيضا. ريما كتبتها وهيام عاشتها وأنا صوّرتها. مثّلت هيام الدور دون أن تقرأ النص".

ترصد "استديو بيروت" رمزية الواقع القائم على التمثيل، اذ بتنا لا نميز بين السينما والواقع، وبين الشارع والشاشة. وحين نقول "استديو بيروت"، نتخيل الحديث عن زمن الفيديو كليبات وتأثير مغنيات الجسد في العالم العربي من خلال ازيائهن وعمليات تجميلهن وتعريهن. فهنّ بحسب بعض الدراسات سبب الطلاق لدى الكثير من العائلات في البلدان العربية.

 يستضيف ملحم الرياشي هالة كوثراني عند الحادية عشرة والنصف من يوم الاحد 29 حزيران الجاري في برنامجه "اليوم السابع" على شاشة الـANB، لمناقشة إصدارها الجديد "استديو بيروت".

النهار اللبنانية في 24 يونيو 2008