اضغط للتعرف على صاحب "سينماتك" والإطلاع على كتبه في السينما وكل ما كتبه في الصحافة Our Logo
 

  حول الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

 

كتبوا في السينما

 

 

خاص بـ"سينماتك"

ملفات خاصة

أخبار ومحطات

سينماتك ملتيميديا

إبحث في سينماتك

إحصائيات استخدام الموقع

 

 

جمال سليمان:

على مصر أن تدفع ثمن لقب "هوليوود الشرق"

وحيد تاجا

 

     

  

يمتلك قسمات وجه تتراوح بين الجد والرقة، وروحا قادرة على الإمساك بتلابيب الشخصية؛ لتخرج مغلفة بالمشاعر الإنسانية التي تمهد لها الطريق نحو قلب المشاهد، يؤمن أن التمثيل تعبير عن روح وثقافة وانتماء الإنسان الذي يقوم بتجسيد شخصيته في العمل الفني وليس "لزمة" في الحديث أو تغييرا في الصوت أو الشكل.

لا تمله في أي من ادواره التاريخية أو الاجتماعية التي ينتقيها بوعي فنان ملتزم فهو ابن خلدون على خشبة المسرح في "منمنمات تاريخية"، وهو بطل حطين الناصر صلاح الدين في مسلسل "صلاح الدين"، وهو الشاعر العاشق ابن زيدون في "ملوك الطوائف"، ومندور الرجل القوي الظالم في مسلسل "حدائق الشيطان" وهو جمال سليمان أحد أهم نجوم الدراما السورية والمصرية مؤخرا.

تمكن النجم السوري جمال سليمان بعد فترة وجيزة من تخرجه من معهد الفنون المسرحية من إثبات ذاته في الساحة الفنية؛ ليصبح القاسم المشترك الأعظم في معظم الأعمال الفنية السورية الجادة، ويقدم من خلال أدواره المتعددة متعة فنية وعقلية ترقى بذوق المشاهد العربي، وتنحت اسمه في لوحة شرف الدراما العربية.

في الحوار التالي يتحدث جمال سليمان عن أدواره المتعددة ومدى تدخله في السيناريو والإخراج في الأعمال التي يشارك فيها، كما يتطرق إلى تجربته مع الدراما المصرية.

اتهام البطل الإيجابي

·     نبدأ من عند اتهام يوجه إليك أنك نمطي في أدوارك.. فالانفعالات هي نفسها والتعابير هي ذاتها.. فهل هذا عائد إلى أنك تلعب دور البطل الإيجابي دائما؟

- أعتقد أن كلمة "نمطية" تحوي القليل من الظلم أو قلة متابعة، فشخصية صلاح الدين ليست مثل شخصية "مطر" في "ذكريات الزمن القادم"، وليست مثل "ابن زيدون" أو "صقر قريش"، الذي يقول هذا الشيء يعني أنه ضعيف البصر، أو أنني لا أعرف أن أمثل، فهذه الشخصيات مختلفة كل الاختلاف عن بعضها البعض، وأنا كممثل أحاول بكل جهدي أن أخدم الشخصية التي أقدمها.. وأحيانا تكون هذه الشخصية مختلفة كل الاختلاف عن الشخصيات التي عملتها سابقا فتخرج مختلفة، أو أنها تكون قريبة بصفاتها العامة من شخصية أخرى، وهنا لا يجوز لي أن أغير صفات الشخصية حتى ألعب وأقدم دورا مختلفا.

عكاش في "الثريا" مثلا بطل إيجابي، وكذلك مراد في "خان الحرير" بطل إيجابي أيضا، ولكن هذه الشخصية لا تشبه تلك، إلا أن الممثل الذي يلعب الدور هنا وهناك هو جمال سليمان.

والمهم ليس أن ترى الممثل ولا تعرف من هو، فهذا موضوع الماكياج وبإمكان أي منا أن يغير صوته وأن يفتعل حركة، فهذه أشياء بسيطة ولكنها ليست تمثيلا، فالتمثيل كما أفهمه شيء آخر مختلف، إن التمثيل تعبير عن روح وثقافة وانتماء الإنسان الذي أقوم بتجسيد شخصيته في العمل الفني.

·         كيف تتشكل علاقتك بالشخصية التي تؤديها؟

- تختلف المسألة من شخصية إلى أخرى فأحيانا بمجرد قراءتك للنص تشعر أن الشخصية انكشفت أمامك بيسر وبساطة، وأحيانا أخرى يحصل العكس إلى درجة أنك لا تستطيع أن تعرف أين المفاتيح الأساسية لهذه الشخصية، وكيف الدخول إليها، وتضطر لقراءة النص مرارا، والاجتهاد كثيرا للوصول إلى روح هذه الشخصية.

فالتمثيل مثل الحب؛ فهناك شخصيات تتعلق بغرامها من النظرة الأولى، وهناك شخصيات تحتاج إلى وقت طويل لتتعرف عليها وتسبر أغوارها حتى تستطيع أن تحبها؛ لأن الممثل لا يقدر أن يمثل شخصية إذا لم يكن يحبها حتى لو كانت شخصية شريرة، باختصار المسألة تبدأ عند المؤلف.

العمل مسئولية الجميع

·         هل تتدخل بالنص كنجم أم أنك تتوقف عند حدود الدور الخاص بك؟

- من حيث المبدأ لا يجوز لأحد التدخل بالنص بعد خروجه من يد المؤلف إلا بموافقته، أتدخل أحيانا بالنص وهذا لا علاقة له بالنجومية؛ لأن النجم عندما يتدخل بالنص فمن أجل أن يصغر أدوار الآخرين ويكبر دوره ويجعل من شخصيته الشخصية المحورية والمطلقة في العمل، وهذا يعبر عن نرجسية حمقاء من قبل بعض الفنانين، ويعبر عن تساهل ينطوي على كثير من الجهل وعدم الاحترام للفن من قبل المخرج أو المنتج.

لكن من المفروض عندما يتدخل الممثل أن يتدخل كشخص يعمل في المجال الفني والثقافي ويهمه الذي يقال ويقدم للناس من حيث المستوى والمصداقية.

وقد حصل أنني عدلت نصوصا بكاملها واشتغلت عليها لمدة شهر أو شهرين، وبالمناسبة فقد ظهر بعد التعديل أنني صغرت دوري وكبرت أدوار الآخرين، ليس لأنهم زملائي وأحببت أن أسدي لهم خدمة ما، بل لأن النص يتطلب هذا.

·         *وهل يمكن أن تتدخل بعمل المخرج أثناء التصوير؟

- إن علاقتي مع المخرج و(تدخلي في عمله) أصبح حديثا يقصد منه الإساءة، ولكن ليس هذا ما يزعجني (أي الإساءة)، الذي يزعجني فعلا هو هذه الكمية من السطحية.. واسمح لي أن أكون قاسيا وأقول الجهل الذي ما زال الكثيرون في الوسط الفني على إخلاص وتآخ معه.

ولكي أعطيك الجواب الشافي على ذلك، أنوه بأن هناك مسلمات هي بمثابة المقدسات في مهنتنا وهي:

أولا: نحن في النهاية نعمل للجمهور، ولا يجوز لنا أبدا أن نعتبر الجمهور جاهلا، ولا أن نستغل جهله إن وجد، بل على الفنان الحقيقي أن يساهم في تطوير ذوق ووعي المشاهد.

ثانيا: الإخراج مهنة من أصعب المهن وأعقدها وأكثرها تطلبا للجهد من صاحبها، وهي ليست تسمية تمنح للناس لا من قبل الجامعات ولا من قبل الظروف؛ بل هي مكانة يصل إليها قلائل جدا من الرجال والنساء الذين أصبحت معارفهم وخبراتهم وثقافتهم وتجربتهم وأحاسيسهم وذوقهم تسمح لهم باحتلالها.

ثالثا: الممثل ليس مرتزقا أحمق أو حجر شطرنج أو دمية، بل هو مساهم مبدع وإنسان مفكر، وكائن اجتماعي من واجبه أن يساهم بصياغة العمل، وذلك لسبب بسيط؛ أنه هو الذي يتلقى الانتقادات من الناس وقبل المخرج في كثير من الأحيان.

رابعا: هذه المهنة (مهنتنا) تكره الجهلة والسطحيين والكسالى والمتعيشين.

خامسا: الدراما السورية لم تصل إلى ما وصلت إليه بفضل هؤلاء الآنفة صفاتهم، بل بفضل الآخرين الذين أضناهم التعب والقلق ووضعوا كل ما يملكون من وقت وإحساس وقدرة وثقافة في هذا الشيء الذي نسميه الدراما السورية، وهم أصحابها الشرعيون، وهم حماتها، ولهم الحق وعليهم الواجب في أن يدافعوا عنها ويدفعوها للأمام.

صحيح أن المخرج هو (ربان السفينة) وهذا تعبير يطلق مرارا وتكرارا في المقابلات والمناظرات، ولكن للأسف أصبح يُفهم منه شيء واحد فقط، أي أنه رب العمل والشخص الآمر الناهي، وهذا ليس المخرج طبعا.. المخرج -ربان السفينة- هو الرجل الذي يعرف كيف يقود جهود البحارة الذين معه بأفضل صورة ممكنة، ويقود السفينة ببراعة عبر الليل وعبر الأمواج والعواصف ليوصلها إلى بحر الأمان، والمخرج الذي هو على هذه الصورة هو المخرج الذي يسعد ويفرح بأي رأي أو اقتراح يمكن أن ينجز المهمة بأحسن صورة.

هذا المخرج لا يستطيع أحد أن يتجرأ على المساس بصلاحياته وقيادته، لا أنا ولا غيري، ولقد كنت سعيدا ومحظوظا أن عملت مع عدد من المخرجين الذين هم على هذا المستوى، ولكن كنت سيئ الحظ عندما عملت مع مخرجين لم يقرءوا النص الذي يخرجونه، بل (تصفحوه) في أحسن الأحوال، وطبعا من حقي كما هو من حق غيري ألا يسمح لهم بأن يوصلوه إلى التهلكة، لاسيما إذا تذكرنا بأن أحدا منا لم يربح اسمه من ورقة "يانصيب".

·         من هو الأهم في العمل الدرامي برأيك..الكاتب أم المخرج؟

- برأيي أن كليهما مهم؛ فالمخرج ينطلق أساسا من مادة مكتوبة، فيها قوى كامنة قد تكون ضئيلة وقد تكون كبيرة.

وبشكل عام فالمخرج العظيم يحتاج إلى مادة جيدة وبطبيعة الحال إذا أعطينا نصا لشكسبير لمخرج متواضع الموهبة فالكاتب هنا هو الأهم، وقد يحصل كذلك أن يأخذ مخرج كبير نصا غير ناضج بما فيه الكفاية ويشتغل عليه، فيكون المخرج هو الأهم، هذه حالات، ولكن القاعدة الصحيحة أن كلا من المخرج والمؤلف مهم للعمل الدرامي.

التاريخ يكمله الخيال

·     من الأمور المطروحة إشكالية نقل التاريخ إلى الدراما التلفزيونية والسؤال:ما هو المطلوب من الدراما التاريخية؟وإلى أي مدى يجب أن تلتزم بحرفية التاريخ؟

- هذا موضوع شائك؛ فمصداقية التاريخ أساسا نسبية، وأي حدث تاريخي يمكن أن يرويه أكثر من إنسان حسب ثقافته ومصالحه وانتمائه، ولنأخذ أحداثا تاريخية شديدة المعاصرة؛ مسلسل (خان الحرير)؛ فقد أثار ضجة كبيرة بسبب هذه الإشكالية، فالبعثيون كانوا يرون الوحدة من منظار معين، والناصريون كانوا يرونها من منظار آخر يختلف عن رؤية الشيوعيين، وهؤلاء لهم رؤية تختلف كذلك عن رؤية المثقفين الليبراليين البرجوازيين، هذا على صعيد حدث معاصر جدا، فكيف بالنسبة للتاريخ القديم مثلا؟!.

وأحيانا تجد أن العمل الفني مهما اعتمد على الواقع فلابد له أن يكمل الصورة من الخيال؛ فالتاريخ يصلنا أحيانا شظايا وقطعًا مثل لوحة الموزاييك، وعليك أن تجمعها وتكمل النواقص فيها لتقدمها بالشكل اللائق، وفي كل الأحوال أرى أن الهدف الأساسي من تقديم الحدث التاريخي في الفن هو استنباط أمثولة نتعلم منها للمستقبل.

ففي مسرحية "منمنمات تاريخية" مثلا لم يكن هدف "سعد الله ونوس" أن يحاكم "ابن خلدون" ولا حاكم القلعة، كما لم يكن قصده أن يحاكم تجار دمشق أو علماءها، كان يريد أن يقول إن الأمة عندما تصل إلى هذه المرحلة من التفكك والانهيار وتضارب المصالح فلابد أن تهزم حتى قبل أن يصل خصمها إليها، وهذا لا يعني أن الخصم هو الذي انتصر، ولكن الأمة هي التي هزمت، أراد أن يؤكد أنه لا يمكن أن يقوم سلام بين القوي والضعيف.

وهذا الطرح قد يتعارض مع وجهات النظر الأخرى، وهذا التناقض والجدل بالآراء صحيح؛ شريطة ألا يقع في بعض الاستسهال والسطحية أو التحيز المتحامل لصالح طرف من الأطراف بشكل دعائي أو نمطي أجوف، عليك أن تتوخى الحقيقة قدر الإمكان؛ لأن التاريخ هو صراع الأضداد، وعلى الكاتب أن يفهم آليات عمل هذه الأضداد وتشابك مصالحهـا وأهدافها.

الدراما المصرية

·         كيف تقيم تجربتك في مصر حتى الآن؟

- بصراحة التجربة قيمت نفسها بآراء الجمهور وآراء النقاد وكل ما كتب بالصحافة سواء كان ضدي أو معي، بالنسبة لي كممثل أنا سعيد لأنني استطعت أن أذهب إلى بلد آخر مثل مصر وأشتغل وأحقق ما حققته هناك، أنا فخور بهذه التجربة.

·         تجمع الآراء على نجاح مسلسل (حدائق الشيطان) على عكس العمل الثاني (أولاد الليل)؟

- هذا شيء طبيعي؛ فالعملان مختلفان جدا عن بعضهما البعض، وأنا كما كنت فخورا بالعمل الأول فأنا فخور وأعتز بالعمل الثاني؛ فقد اشتغلته بإخلاص شديد وبذلت مجهودا كبيرا جدا، وبرأيي أنه مسلسل جميل ويتضمن أشياء جديدة بالنسبة للدراما المصرية، وقد صور العمل بكامله في الأزقة والشوارع في بور سعيد وفي بيوت الناس من مختلف الطبقات، وتعرض في موضوعه إلى قضايا اجتماعية وسياسية هامة جدا.

ولكن للحقيقة أقول إن هذا العمل تعرض إلى نوع من الظلم في وسائل الإعلام والصحافة.. وهناك عدد من الناس قرروا مصادرة هذا العمل حتى قبل أن يصل إلى الجمهور، فبدءوا هجوما عليه من الحلقة الأولى أو الحلقة الثانية، وباعتقادي أن هذا المسلسل لم يشاهد كما يجب، طبعا العمل لا يخلو من عيوب، وبرأيي أن الحلقات الأولى كانت تشكو من بعض الإطالة وكان يستحسن أن يكون إيقاعها أسرع، ولكن هذا لا يمنع من إعطاء العمل حقه؛ فقد بذل فيه مجهود ضخم جدا، وبالمقارنة مع غيره من الأعمال يعتبر من الأعمال الناجحة، وكان يستحق تقييما موضوعيا أكبر وتقييما متأنيا أكثر.

بين مصر وسوريا

·     من الانتقادات التي كان الفنانون السوريون يوجهونها إلى الدراما المصرية أنها دراما الممثل الواحد، وأنها تفصل على مقاس ممثل معين، في حين أن الدراما السورية هي دراما تعتمد على الموضوع والعمل الجماعي. في أعمالك المصرية شاهدنا دراما تفصل أيضا لممثل واحد، بمعنى أنك خضعت لنفس الشروط؟

- هذا الكلام -برأيي- غير دقيق على الإطلاق، فأنا لا أعتقد بوجود دراما الممثل الواحد أو دراما المجموعة، هناك موضوع يفرض نفسه، فإذا كنت مثلا أعمل مسلسلا عن جمال عبد الناصر أو عن سعاد حسني، هل أعمله مع المجموعة؟!، بمعنى آخر لا يجب أن أعمل مسرحية هاملت لأنها بطولة شخص واحد اسمه هاملت، أما مسرحية روميو وجولييت فبطلها شخصان؛ لأن الموضوع فرض نفسه.

هناك موضوعات تفرض أن تكون البطولة جماعية، فإذا كنت أعمل فيلما عن حرب تشرين فلابد أن تكون البطولة جماعية؛ لأنني لا أعمل فيلما عن شخص معين.مثلا في مسلسل ملوك الطوائف كان لابد من وجود ملوك وأمراء كثر، أما صلاح الدين فهو يتحدث عن صلاح الدين وكذلك "صقر قريش".وبالنسبة لمسلسل "أولاد الليل" ولأن اسمه "أولاد الليل" لم تكن البطولة لممثل واحد، كان هناك جمال سليمان وأحمد راتب وغادة عادل، كان عملا يضم عددا من الشخصيات الرئيسية.

وأشير هنا إلى مسألة لم يطلع عليها للأسف أحد من الإخوة الذين هاجموا العمل قبل عرضه أو انتبه إليها بعد العرض، وهو أنني شخصيا عملت من أجل أن يكون هذا العمل بطولة مشتركة لمجموعة ممثلين، وقد عملت هذا ضد إرادة المنتج، وكنت أقول دائما للمؤلف انتبه، وإياك أن تعتقد أن المطلوب منك أن تكتب عملا لـ"جمال سليمان"، وإنما المطلوب منك أن تكتب موضوعا، وهذا الموضوع يفرض عليك شخصيات معينة، وكل شخصية لها مساحة معينة ضمن متطلبات الحدث الدرامي.

·         ما هي الفوارق بين العمل الفني بين سورياومصر؟

- طبعا هناك فوارق مهمة في العمل الفني بين سوريا ومصر تتمحور أساسا في طريقة تنفيذ العمل؛ مصر ما زالت تؤمن بمبدأ التصوير بكاميرات ثلاث، ولا يزال الأستوديو يلعب دورا رئيسيا في التصوير، في حين لا يوجد عندنا نظام الأستوديو في سوريا، كما أننا نصور بكاميرا واحدة.

النقطة الثانية هي أن تطلعات الدراما السورية فيها نفس سياسي أكثر من الدراما المصرية، مع أن الدراما المصرية قدمت أعمالا سياسية هامة جدا ولعدد من كبار الكتاب مثل أسامة أنور عكاشة ومحمود عبد الرحمن وغيرهما، ولكن باعتبار أن كم الإنتاج في مصر كبير جدا فإن نسبة هذه الأعمال قليلة، أما المسلسلات التي تحاول أن تتجنب الحديث في الباب السياسي فإن هذا التجنب يعطي لبعض الأعمال الجيدة صفة سطحية.

فأنا لا أستطيع أن أرى حياة أي مواطن عربي أو حتى أمريكي بمعزل عن الجو السياسي الموجود حوله، هذا مفهوم قد يؤمن به البعض، ولكنني شخصيا لا أرى في أي قصة حب خارج نطاق البعد والجو السياسي الحاصل.

النقيب و"أم الدنيا"

·         أين وصل قرار نقيب الفنانين المصريين الدكتور أشرف زكي بمنع الفنانين العرب من تمثيل أكثر من عمل في مصر؟

- برأيي أن هذا القرار انتهى وتلملم، وأنا أعرف د. أشرف زكي معرفة جيدة، وهو للحق رجل لطيف جدا، وأعترف أنه لم يبد أي اعتراض أو تذمر أثناء عملي في "حدائق الشيطان" أو "أولاد الليل"، بل على العكس تعامل معي بكثير من التقدير والاحترام، ونحن نقدره ونحترمه.

ولكن في الآونة الأخيرة سمعت الكثير من الكلام ونشرت بعض الصحف كتابات كثيرة ذات طبيعة عنصرية للأسف، وفعلا لم يكتب عن الإسرائيلي الكلام الذي كتب بحق بعض الفنانين العرب وخاصة السوريين، وهذا الأمر شكل مشكلة وضغطا بالنسبة للدكتور أشرف زكي.

وللأسف أقول إن من نقائصنا نحن العرب أننا في معظم الأحيان وكي نغطي على مصالحنا الشخصية وغاياتنا الصغيرة أجعل قضيتي الخاصة تكتسب بعدا وطنيا، وأدعي أني أقول هذا الكلام من أجل وطني، وهو ما حصل، فبعض الناس وبدعوى حبهم لـ مصر والدفاع عن مصر خلقوا مناخا غريبا مفاده أن هناك زحفا من الفنانين السوريين ومؤامرة على الدراما المصرية، وأن وجودهم هو إهانة للفن المصري وإهانة لمصر.

وبصراحة.. هذا الأمر لا يعبر عن أدنى محبة لمصر، وبصراحة أكثر هذا الكلام ينطوي على جهل بتقييم دور مصر؛ لأن مصر منذ أن بدأ محمد علي يعمل على تحديثها وجعلها أكبر وأهم دولة حضارية وثقافية في المنطقة، كان ذلك بانفتاحها على كل معرفة وثقافة وعلى كل إضافة ممكن أن تشكل فائدة لمشروع مصر الحديثة، هذا الذي آمن به محمد علي، وهذا الذي آمن به الشعب المصري، وعلى هذا الأساس نجد الكثير من العقول العربية، والتي وجدت أنها لا تستطيع أن تتعايش مع أوطانها المحلية، وخاصة نحن في بلاد الشام نتيجة قربنا من الأستانة والقبضة الشديدة للعثمانيين على الحركات الثقافية والفكرية والفنية في بلاد الشام، فالكثير من المفكرين والفنانين والشعراء هاجروا من بلاد الشام (لبنان وفلسطين وسوريا والعراق) إلى مصر، وعاشوا أمجادهم في مصر، وساهموا أيضا في إعلاء صرح مصر.

هذا شيء يمكنك أن تشاهده وتقرأه في كتابات الكثير من كبار المؤرخين والمفكرين والكتاب والشعراء والنقاد والفنانين المصريين.. هؤلاء يحبون بلدهم فعلا ويعرفون قيمة مصر من أين تأتي، وبالتالي فهم يدافعون عنها من منطلق معرفتهم وحرصهم على بلادهم، ويدعون إلى فتح الأبواب وتشريعها، وهناك ناس لا تعرف للأسف لماذا سميت مصر بـ"أم الدنيا"، كل ما يعرفونه أنها "أم الدنيا" ويجب أن نغلق الأبواب لنحافظ عليها.

وبرأيي أن القرار كان خاطئا، ولا أقول هذا الكلام لأن القرار يضرني شخصيا، فأنا -والحمد لله- فنان أعمل بشكل جيد سواء في سوريا أو في مصر أو في أي بلد عربي، ولكن يعز علي كثيرا أن يقال إنني ممنوع من العمل في تونس مثلا، حتى لو أنني لم أعمل في تونس، أو أنني ممنوع من العمل في ليبيا حتى لو لم يكن لدي مشاريع في لبيبا، ولكن يعز علي أن يتخذ مثل هذا الموقف.

ولا أخفيك أن القرار فاجأني جدا، ولكن على أثر تدخل شخصيات بارزة في مصر ومنهم الوزير فاروق حسني وجامعة الدول العربية والكثير من الكتابات والبيانات التي خرجت من شخصيات كبيرة في مصر فإن القرار تلملم وهذا كان لمصلحتنا جميعا، يجب أن يعرف الناس الذين دفعوا في اتجاه اتخاذ مثل هذه القرارات أنها سببت صدمة لكل مواطن عربي.

ونحن كفنانين عرب، وسوريين بشكل خاص، نكن كل احترام لـ مصر، سواء اشتغلنا فيها أم لا، مصر كبيرة بفنانيها وبتاريخها، ومصر "هوليوود الشرق" شئنا أم أبينا، وبالتالي عندما أكون "هوليوود الشرق" يجب أن أعرف ثمن هذا اللقب، لا أستطيع أن أكون هوليوود وأمنع فلانًا أن يمثل وآخر أن يعمل إضاءة.هذا لا يمكن؛ ففي هوليوود الحقيقية في أمريكا نجد أكثر من نصف الناس فيها غير أمريكيين، ولكنهم ذهبوا وأبدعوا، وهذا صب في المجد الفني لـ هوليوود.

الأغا والنوري

·         ما هي أعمالك الجديدة؟

- انتهيت من مسلسل "أهل الراية" تأليف أحمد حامد وإخراج علاء الدين كوكش، وهو مسلسل شامي اجتماعي تدور أحداثه في القرن التاسع عشر، وهو حكاية شعبية تمزج كثيرا بين الواقع والخيال وتشبه في محتواها حكايات الجدة للأحفاد قبل النوم..‏ وهي حكاية الصراع الأزلي بين الخير والشر، ومحاولة لمسح غبار الكراهية الأزلية ما بين الزوجة الخالة وأولاد الزوج بأسلوب درامي مشوق يحمل في طياته الدفء والشفافية، وأنا أجسد دور "الأغا" التاجر المعروف في حي ساروجة، وهو حي شعبي مشهور في دمشق، وأُصاب كثيرا بانكسارات وخاصة عندما أفقد زوجتي ثم أولادي الثلاثة، إضافة إلى وجود منافسين ومضاربين وحساد في السوق، أحاول أن أستعيد مكانتي فأنجح طورا وأفشل طورا آخر وصولا إلى النهاية التي لن أتحدث عنها الآن.

كما أني بدأت تصوير مسلسل "فنجان الدم" تأليف عدنان عودة وإخراج الليث حجو، وهو عمل بدوي سياسي إن صح التعبير، وأجسد في العمل دور (النوري) الشاعر والفارس الذي تعتز به قبيلته، وفي سياق العمل تنشأ بينه وبين جميلات إحدى القبائل العربية قصة حب صاخبة تنتهي بنشوب حرب بين القبيلتين، ويسعى المسلسل في خطه الرئيسي (السياسي) إلى إبراز تداعيات حقبة تاريخية موثقة ترصد حياة القبائل البدوية السورية وتأثيرها على الوضع العام في منطقة الجزيرة السورية، واتجاه ولاء هذه القبائل بين العثمانيين والإنجليز، وتأثر هذه القبائل أيضا بالأزمات السياسية.

·     أنت تمثل مسلسلابدويا والمخرج حاتم علي أيضا عمل مسلسلا بدويا..فما الذي حصل؟ونحن نعرف أن المسلسلات البدوية كانت دائما درجة رابعة وخامسة، فما الذي تغير الآن؟

- هناك أيضا مسلسلات تاريخية درجة رابعة وخامسة، وكذلك مسلسلات اجتماعية معاصرة، المسألة لا يمكن طرحها بهذا الشكل؛ لأن العمل الفني عمل فني إما أن تعمله بشكل محترم أو أن تعمله بشكل سيئ، مثلا كم قدمت السينما الأمريكية من أفلام "الكاوبوي" وقد اندثر الآلاف منها ونسيها الناس، ولكن بقيت هناك أفلام "كاوبوي" خالدة مثل فيلم "من أجل حفنة دولارات"، المهم ما الذي تقدمه أنت، هل كل من قدم قصة حب كانت بمستوى روميو وجوليت؟! أو هل كل من عمل مسلسلا سياسيا لابد أن يكون مسلسلا عظيما؟! برأيي أن كل عمل يحمل قيمته.

المخرج حاتم علي عمل مسلسلا بدويا فيه الكثير من الأجواء الشاعرية والفانتازيا في حياة البدو والصحراء، وفيه معالجة درامية مختلفة كل الاختلاف عن عملنا.

أما مسلسلنا فهو واقعي بعيد عن الفانتازيا وفيه جانب سياسي، وباعتقادي أن عمل المخرج حاتم علي مصنوع بعناية فائقة وسوف يشكل إضافة جديدة للدراما التلفزيونية العربية، وأتمنى أن يشكل عملنا أيضا شيئا جديدا ومتميزا بالنسبة للمسلسل البدوي التاريخي.

الأسد وعبد الناصر

·         ماذا حصل في دور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر؟

- لقد قرأت عشرين حلقة من العمل فوجدت أن الجزء الأعظم من المسلسل يتطرق إلى حياة عبد الناصر الشاب، وبصراحة أنا كممثل كان عندي رغبة أن أعمل عبد الناصر بعد ثورة 1952؛ حيث أرى أن الملفات الكبيرة والساخنة كانت في هذه المرحلة، وبالتالي لابد أن تأخذ الحيز الأكبر، وبرأيي أن شكلي وعمري يناسبان أن أعمل دور الزعيم الراحل عبد الناصر في هذه المرحلة، ولما كان النص مكتوبا بهذه الطريقة لم أشارك في هذا العمل، ويؤدي الدور حاليا الفنان مجدي كامل وهو فنان جيد وأتمنى له كل توفيق، وباعتقادي أنه سيقدم عملا جميلا.

·         وهل هناك من جديد حول مسلسل الرئيس السوري الراحل حافظ أسد؟

- لا يوجد أي شيء جديد عن الموضوع، وبرأيي أن الكلام مبكر جدا على هذا الأمر، فمسلسل عن الرئيس حافظ الأسد لابد له من فترة تحضير طويلة قد تمتد لسنوات حتى ينجز.

·     *إذا وقعت سوريا اتفاقية سلام مع العدو الصهيوني..فكيف تتوقع رد فعل الناس؟هل سيقبلون التطبيع؟وهل يمكن لإسرائيل أن تدخل في نسيج المنطقة؟

- تجربة كامب ديفيد أثبتت أن اتفاقات السلام شيء والتطبيع شيء آخر.فاتفاقيات السلام فيها سياسة وظروف دولية وحسابات مختلفة، لكن التطبيع شيء آخر فهذا، موقف الأفراد، وهو موقف نفسي وثقافي.وباعتقادي أن كل السوريين سلطة وشعبا لن يرضوا بأقل من سلام عادل وشامل حتى لو استمر الصراع 500 سنة أخرى.

ولكن حتى إذا تم السلام العادل فلن يستطيع أحد أن يجبرني أن أدعو إسرائيليا للعشاء في منزلي أو أن أذهب إلى منزله، فهذا الشيء يترك للتاريخ والزمن، وحتى تثبت إسرائيل أنها ليست دولة توسعية وشوفينية وعنصرية وأنها لا تعتبر نفسها دولة شعب الله المختار، وأنهم الشعب الأرقى في المنطقة.. حتى تثبت كل هذا يصبح لكل حادث حديث، وبالتالي قبل أن نتكلم عن التطبيع يجب أن نتكلم عن السلام العادل.

كاتب سوري

إسلام أنلاين في 22 يونيو 2008