|
شهدت
سينما جراند البحيرة بالشارقة أمس الأول عرضاً خاصاً للفيلم المصري “الريس
عمر حرب” بحضور أبطاله خالد صالح وهاني سلامة وسمية الخشاب وسط الجمهور
وكان أبطال الفيلم قد حضروا افتتاحه في دبي مساء الخميس الماضي وفي أبوظبي
أمس وهو فيلم يطرح العديد من التساؤلات من خلال الصراع بين الخير والشر.
على هامش
العرض التقينا مخرج الفيلم خالد يوسف، فأكد أن ما يثار من جدل حول أعماله
ظاهرة صحية تؤدي لخلق حوار في النهاية، لكنه دفع في سبيل ذلك ضريبة باهظة،
وعلى استعداد لدفع المزيد وقال إن خلافاته متعددة مع الرقابة ومجلس الشعب
إلا أنها تنتهي في النهاية إلى لا شيء، مشيراً إلى أن النماذج البشرية التي
يقدمها في أعماله يشعر بأنها منها، وأن ما يؤرقه من هموم هو هم الرجل
العربي وأشار يوسف إلى أنه لا يلتفت إلى النقد الذي يوجه إليه لأنه لا
يجعله يصوب أخطاءه، لأنه حالة ينفعل بما يحدث تفاصيل الحوار في السطور
التالية:
·
هناك اتهامات تشير إلى أن الفيلم يضم مشاهد
غير لائقة؟
هذا غير
صحيح، لأن السقف الذي اعتدنا عليه في السينما المصرية، لم أتجاوزه في
أعمالي، مثل سينما صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وحسين كمال وهنري بركات وكمال
الشيخ وسعيد مرزوق، كل هؤلاء الرواد أعمالهم كانت مليئة بمشاهد الإغراء،
ولم يخجل منها أحد، ولكن لأن المناخ العام حالياً أصبح أكثر تحفظاً، أصبحت
تلك المناظر غريبة عليه.
·
وماذا تقصد بتلك المشاهد في “الريس عمر حرب”؟
أنا لا
أقصد الإغراء في ذاته، ولكنها تؤدي لضرورة درامية في أفلامي مثل “هي فوضى”
و”حين ميسرة” و”الريس عمر حرب”.
·
ومتى تخلو أعمالك منها؟
عندما لا
يكون لها ضرورة في السياق الدرامي، وليس من مصلحتي أن أقحم مشاهد يرفضها
الجمهور.
·
أعمالك أثارت حالة من الجدل بسبب جرأتك فهل
هناك تهديدات، أو من يحاول تشويه صورتك؟
كل موقف
تأخذه في الحياة له ضريبة وإن أردت أن تدفع ضريبة عليك أن تأخذ الموقف،
وأنا على استعداد لدفع ضرائب مواقفي كاملة وغير منقوصة، والجدل الذي يحدث
حول أفلامي أراه ظاهرة صحية.
·
وهل دفعت ضريبة؟
نعم، دفعت
من مجهودي، لأنني منذ أن تصادم معي البعض وأنا أعيش ربع وقتي في الإبداع،
والباقي في الدفاع عن هذا الإبداع، وهو ضريبة فادحة.
·
وما السؤال الذي تطرحه في فيلم “الريس عمر
حرب”؟
إلى متى
سيظل الشر منذ بدء الخليقة حتى هذه اللحظة ينتصر على الخير؟
·
ألا ترى أن أسلوبك فيه جرأة تصدم الناس؟
أسلوبي في
المعالجة صارم، وهذه هي طريقتي في الطرح والمعالجة، وأنا عندما أتحدث أنقل
ثقافتي ووجهة نظري ومواقفي في الحياة وانحيازاتي وأنت تتحدث بطريقة مختلفة
وغيرك أيضاً، لذلك ما أقدمه يكون بطريقتي التي أعرفها ولا يمكن أن أعبر
بطريقة أحد لا أعرفه وقد تكون الطريقة التي أعرفها صادمة للناس، فلتكن
صادمة.
·
هل تواجه مشاكل بسبب جرأتك أم الطرق ممهدة؟
طريقي
مليء بالمصاعب المتعددة، ولكني أحاول التغلب عليها فعندما تصر على أخذ حقك،
لا توجد قوة على الأرض تمنعك من أخذه.
·
لكن هل هناك مصاعب توضع أمامك بشكل متعمد؟
دائماً،
ولكن عندي قدرة على المواجهة والتغلب عليها.
·
مثل ماذا؟
مثل
الرقابة التي كان من الممكن أن تمنع فيلم “هي فوضى” و”الريس عمر حرب”.
·
وهل واجهت مشاكل مع الرقابة؟
طبعاً، في
كل أفلامي لكن أنا دائماً أصر على حقي الذي كفله الدستور والقانون في حرية
الإبداع والرأي.
·
ألم تحذف أي مشاهد من أفلامك الأخيرة؟
حذفت في
فيلم “هي فوضى” كلمة واحدة بعد تفاوض 6 شهور، وفي “حين ميسرة” حذفت جملة
فقط، وفي “الريس عمر حرب” غيرت جملة واحدة.
·
لماذا لا تقوم بتغيير أبطال أعمالك ومنهم
هاني سلامة؟
هاني
سلامة أنا الذي قمت بتربيته وصديقي، لذلك أعرف سقفه، وهو فنان موهوب، لذلك
عندما يكون هناك دور لائق له لا أستطيع تجاهله، وهناك أعمال غير موجود فيها
مثل “حين ميسرة” لأن الأدوار لم تكن مناسبة له. والذي يختلف معي لا يمكن أن
يقول إن هاني لم يكن لائقاً في دور ابن الغني فيل فيلم “خيانة مشروعة” وفي
“انت عمري”.
·
وهل الرقابة هي التي تحدد “عبارة” للكبار
فقط؟
نعم وهذه
المرة أنا وافقت عليها في “الريس عمر حرب”.
·
وهل حاولت الرقابة فرض هذه الجملة قبل ذلك؟
نعم،
حاولت فرضها على فيلم “حين ميسرة” ولكني رفضت، ولذلك أصررت على أن يكون
ابني وعمره يقترب من 8 سنوات أن يكون أول من يشاهد الفيلم، وليس لي مصلحة
في الدنيا أكثر من مصلحة ابني.
·
جملة للكبار فقط، هل تؤثر في إيرادات الفيلم؟
هذا كلام
غير منطقي، لكنها تمنع الجمهور الصغير من المشاهدة، وهنالك بعض التصرفات
يمكن اتخاذها لدخول الصغار، لكن هذا ليس هو الجمهور، لأن الكبار فقط تمنع
شريحة من الجمهور، ولكن رأيي أن ذلك مهم للفيلم لأن القضية المطروحة فيه
كبيرة على المشاهدة دون ال 16 سنة لأنها قضية فلسفية ولو تلقاها طفل ستؤثر
في تفكيره.
·
وهل الرؤية الفلسفية تصل للناس؟
طبعاً،
لأن التلقي له درجات متعددة، وأنا عندما أصنع سينما، أحسب درجات التلقي،
فأحرص على أن تكون هناك درجة من درجات التسلية ودراما عالية.
·
هل الفئة المهمشة أصبحت مجالاً خصباً
للسينما؟
ليس
شرطاً، فأنا في فيلم “الريس عمر حرب” قدمت رؤية شديدة العمق والمناخ وليست
له علاقة بالمهمشين، مناخ كازينو، ورجال أعمال ومع ذلك طرحت فكرة فلسفية عن
الصراع بين الخير والشر الموجود في النفس البشرية.
·
وهل تخطط لعمل رومانسي؟
أنا لا
أخطط للعمل القادم واعتقد أنه لا يوجد سينمائي في العالم العربي لديه
رفاهية التخطيط، ولكن المسألة تكون محض معادلات ولكن هناك ثلاثة أعمال
قادمة تعاقدت عليها، وكلها أقرب لواقع حين ميسرة منها “الغريق” عن الهجرة
غير الشرعية و”الطوب الأحمر”.
·
وهل هناك نجوم يطلبون منك تغيير بعض المشاهد؟
أحياناً،
ولكن أنا لا أسمح بذلك أبداً والممثل الذي لا يعجبه حرف واحد عليه أن يترك
العمل فوراً، والجميع أصبحوا يعرفون عني ذلك.
·
معروف عنك التدخل في كتابة النص؟
طبيعة
عملي تجبرني على ذلك، بهدف ضبط إيقاع النص على إيقاع الصورة.
·
ألا يؤدي ذلك لحدوث مشاكل مع المؤلف؟
إطلاقاً،
لوجود خطوط فاصلة بين التأليف والإخراج فأنا عندما آخذ الورق واقرأه أجد أن
إيقاعه الدرامي ليس منضبطاً على رؤيتي التي جهزتها فأقوم بتغيير مشهد أو
جملة وأحياناً حذف مشاهد وتقديم أو تأخير مشهد على آخر، وذلك لا يعطي
المخرج الحق في التأليف أو المشاركة في السيناريو.
·
وهل هناك ممثلون استبعدتهم لأنهم طلبوا تغيير
بعض المشاهد؟
لم يحدث
أن دخل ممثل معي في تلك المهاترات منذ بدايتي لأن السيناريو رؤيتي ولكن
هناك مناقشات بيننا، وأحياناً الحوار يولد أشياء تكون غائبة.
·
هل وأنت تصنع الفيلم يكون لديك علم بأنه
سيلقى هجوماً؟
أكيد لأن
هناك رؤى تكون مختلفة عن رؤيتي، وبالتالي أكون متوقعاً حدوث تصادم.
·
وهل يزعجك ذلك؟
أبداً.
·
وهل تتابع النقد؟
نعم ولكني
لا أرد حتى ولو كان النقد ايجابياً أو سلبياً وإن كان الفيلم يفجر قضية
حوار حول قضيته، فأنا مستعد للدخول في حوار فيه كمواطن عادي، وأقول رأيي
وعموماً دوري ينتهي بعد عرض الفيلم.
·
هل أنت بذلك ترفض التشكيك في قدراتك الفنية؟
إطلاقاً،
لأني لا أرد أيضاً حتى لو قال انني مخرج متميز لا أشكره لأن وجهة نظري أن
دوري ينتهي بعد تقديم الرواية.
·
ولكن النقد يكون من أجلك ومن أجل الجمهور؟
ليس من
أجلي وإنما من أجل الجمهور.
·
ولكنه يوصل رسالة لك؟
هذا فهم
المدرسة النقدية والنقد المنهجي على المخرج ألا يلتفت إليه.
·
ولكنه يريد أن يقول لك إنك أفضل من ذلك؟
ليس هذا
نقداً وإنما رأي لأن النقد هو أن يقوم بإمساك مشهد مثل المشهد الأخير من
فيلم “الأرض” ليوسف شاهين والرجل أبوسليم يتم جره من رجليه على بطنه
واصابعه تجرف في الأرض، ويقول إن دلالات هذا المشهد هو تجريف الأرض أو غير
ذلك وربطه بصناعة الظروف التي حدث فيها.
ولكن هناك
سؤالاً هل حركة النقد على مدى عمر المخرج الكبير يوسف شاهين صوبت من اخطائه
وهل الناس التي انتقدت بيكاسو جعلوه يرسم لوحة بخطوط ورؤية معينة؟ فالفنان
حالة من التلقائية يتأثر بكل ما هو حوله.
·
وما آخر أخبار قضية البرلمان مع فيلم حين
ميسرة؟
لا شيء
ضجة مثل كل مرة وأصبحوا لا يصلون معي لأي شيء.
البيان الإماراتية في 22
يونيو 2008
|